|
مراحل حركته
تدل الظروف المذكورة في الأحاديث على أن حركة السفياني
عنيفة وسريعة ، فالوضع العالمي الذي تصل فيه درجة الصراع
بين الدول إلى حد الحرب ، ووضع بلاد الشام الذي تمخضه فتنة
فلسطين مخض (الماء في القربة) ويعاني من الضعف والإنقسام
والتوتر .
لذلك يبادرون إلى اختيار زعيم قوي يستطيع أن يخضع
المنطقة المحيطة بإسرائيل لسيطرته إخضاعا كاملاً ، ويقوم
بدوره في تقوية خط الدفاع عن إسرائيل والغرب ، ويطلقون يده
في غزو العراق واحتلاله من أجل إيقاف الخطر عليهم .
كما يطلقون يده في إسناد حكومة الحجاز الضعيفة والقضاء
على الحركة الأصولية الجديدة حركة الإمام المهدي عليه
السلام في مكة المكرمة .
هذه الإعتبارات التي تذكرها الأحاديث صراحة أو تشير
إليها ، تساعد على فهم السرعة والعنف اللذين تتحدث عنهما
روايات السفياني .
فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( السفياني من
المحتوم ، وخروجه من أوله إلى آخره خمسة عشر شهراً. ستة
أشهر يقاتل فيها . فإذا ملك الكور الخمس ، ملك تسعة أشهر
ولم يزد عليها يوماً ). (البحار:52/ 248 ).
والكور الخمس هي دمشق والأردن وحمص وحلب وقنسرين ، التي
كانت مراكز لحكم منطقة سوريا . وقد نصت الأحاديث على دخول
الأردن فيها .
أما لبنان فقد كان جزءً من بلاد الشام وتابعاً لكورها
الخمس ، فلا يبعد شمول حكم السفياني له .
ولكن بعض الروايات تستثني من حكم السفياني طوائف من
المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه ، كما سيأتي
، قد يكون أهل لبنان منهم .
وتحدد الأحاديث وقت حركته بأنه يكون في شهر رجب ، فعن
الإمام الصادق عليه السلام قال: (ومن المحتوم خروج
السفياني في رجب). (البحار:52/ 249).
وهذا يعني أن خروجه يكون قبل ظهور المهدي عليه السلام
بنحو ستة أشهر ، لأنه عليه السلام يظهر في مكة في ليلة
العاشر أو يوم العاشر من محرم من تلك (السنة) . ويعني
أيضاً أن سيطرة السفياني على منطقة بلاد الشام تتم قبل
ظهور المهدي عليه السلام ، الأمر الذي يمكنه من إرسال
جيشه إلى العراق ، ثم إلى الحجاز للقضاء بزعمه علىأنصار
المهدي وحركته .
وعلى هذا ، تكون مراحل حركة السفياني ثلاثة:
مرحلة تثبيت سلطته في الستة أشهره الأولى .
ثم مرحلة غزوه ومعاركه في العراق والحجاز .
ثم مرحلة تراجعه عن التوسع في العراق والحجاز ، ودفاعه
أمام زحف جيش المهدي عما يبقى في يده من بلاد الشام، وعن
إسرائيل والقدس .
ومما يلاحظ في أحاديث السفياني أنها تذكر معاركه
بالإجمال في الستة أشهر الأولى ، وهي معارك داخلية مع
الأصهب والأبقع أولاً ، ثم مع القوى الإسلامية وغير
الإسلامية المعارضة له ، حتى تتم له السيطرة على بلاد
الشام . ولكن الطبيعي بالنظر إلى نوع حركته أن تكون هذه
الأشهر الستة مليئة بأعمال عسكرية مكثفة ، حتى يحكم سيطرته
ويستطيع تجنيد قوات كبيرة لمهامه ومعاركه الواسعة في
التسعة أشهر التالية .
وقد تكون أطراف معاركه في الستة أشهر الأولى مضافاً إلى
الأبقع والأصهب حاكم الأردن ولبنان ، وغيرهما من القوى
المعارضة .
وتشير رواية إلى عنف معاركه مع الأبقع والأصهب وأنها
تسبب دمار الشام، فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (
وخسف قرية من قرى الشام تسمىالجابية ، ونزول الترك الجزيرة
، ونزول الروم الرملة . واختلاف كثير عند ذلك فيكل أرض ،
حتى تخرب الشام (وفي رواية وأول أرض تخرب الشام) ويكون سبب
خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها: راية الأصهب ، وراية
الأبقع ، وراية السفياني ). (الإرشاد للمفيد ص359 ).
أما خراب دمشق المقصود بقول أمير المؤمنين عليه السلام
: (ولأنقضن دمشق حجراً حجراً. يفعله رجل مني) ، فالظاهر
أنه التدمير الذي يكون في معركة فتح القدس الكبرى التي
يخوضها الإمام المهدي عليه السلام مع السفياني واليهود
والروم .
أما في التسعة أشهر الأخيرة من حكم السفياني فيخوض
حروباً كبيرة ، أهمها حربه مع الترك وأعوانهم في قرقيسيا ،
ثم معاركه مع الإيرانيين في العراق ، ومعهم اليماني كما في
بعض الأحاديث .
وقد تكون للسفياني أيضاً قوات في المدينة المنورة تحارب
المهدي عليه السلام إلى جانب قوات سلطة الحجاز ، في
المعركة التي يحتمل أن يخوضها الإمام المهدي عليه السلام
لتحرير المدينة المنورة .
وبعد هزيمة السفياني في العراق والحجاز ينكفئ إلى الشام
حتى تكون له مع المهدي عليه السلام أكبر معاركه على
الاطلاق: معركة فتح القدس الكبرى . |